كل عام في الثالث والعشرون من سبتمبر ، يحل علينا يوما جميلا من ايامنا الوطنية ، نتغنى فيه بحب الوطن ونسترجع الايام الخوالي التي بُذل فيها الغالي والنفيس لتوحيد هذه المملكة الغالية بقيادة المغفور له الملك عبد العزيز ال سعود طيب الله ثراه ، نسرد التاريخ ونستقي العبر ، ونفرح ونعبر عن مشاعرنا وآمالنا في أن يضل الوطن حضنا دافئا نرفل في رحابه بالأمن والأمان والخير الوفير ، وبعد أن يمر ذلك اليوم ، سرعان ما ننسى ما يحتمه علينا حب الوطن والوطنية من تصرفات تثبت ذلك الحب في النفوس على مدى الأزمان ، ينسى الجميع ذلك ابتداء بالقنوات الرسمية والأهلية وأنتهاء بالأفراد ، على حد سواء .
نريد ان نرسخ مفهوم الوطنية في النفوس فعلا لا قولا ، فلو أن القول سيفيد لوحدة لما احتجنا أن ندرس الوطنية في مدارسنا ، فيسمعها الطالب من أذنه ليخرجها من أذنه الأخرى دون أن يدرك حقيقتها ، فيخرج إلينا جيلا محملا بالهموم ، مشبعا بالمتاعب والعقد ، ليجد في الواقع أمثلة كثيرة ترسخ في ذاته مفاهيم خاطئة عن الوطنية ، فيتصورها شعارات جوفاء لا تغني ولا تسمن من جوع ، لأنه يلمس واقعا لا يمت للشعارات بصلة ولا يترك مجالا للإحساس بأهميته كعنصر فعالا في مجتمعه السعودي الكبير كمواطن له حقوق وعليه حقوق ، يتصدرها الوطن بكل ما فيه . مما لاشك فيه ، أن ولاة الأمر حفظهم الله قد أولوا الوطن والمواطنين جل اهتمامهم ورعايتهم ، ومع ذلك ، فهم لا يستطيعون أن يكونوا رقيبا على كل صغيرة وكبيرة في ما يدور في هذا الوطن أو خارجه ، بالرغم من انتهاجهم لسياسة الباب المفتوح لكل المواطنين ، وتوقهم لسماع آرائهم واقتراحاتهم ومشاكلهم . إلا أن هناك الكثير من العقد والمصاعب التي يحسها المواطنون ويكتوون بنارها دون أن يشعر المتسببون فيها بمدى تأثيرها على المواطن سلبا ، من خلال أفول روح المواطنة في نفسه تراكميا دون أن يدري ، مما يجعل الوطنية في نظرة مجرد شعارات جوفاء لا يمكن الإحساس بها في ظل تلك الأوضاع . هناك مواقف كثيرة تؤدي الى ذلك ، يتسبب فيها النظام أحيانا ، والتهاون والتساهل من جانب القائمين على تطبيقه أحيانا كثيرة ، لذا ، علينا أن نحاول إصلاحها ورتق الخلال لنعمل على غرس الوطنية الحقة في نفوس المواطنين بشكل غير مباشر ، ودون حاجة للتلقين عن طريق الدروس الوطنية والحملات الإعلامية التي لا تؤدي إلى نتيجة ملموسة. سأذكر بعض تلك المواقف والمسببات حسب ما اعلم ، فلن استطيع أن أدرج كل ما يجول بخاطري هنا لأنه يحتاج إلى مساحات كبيرة ، ولأني لست ملما بكثير منها في مجالات أخرى لم اسمع عنها أو أحسها بنفسي ، فسأكتفي هنا بسرد بعض منها على عجالة ، ويبقى غيرها الكثير..
- يتوقع الكثيرون ممن يسافرون إلى خارج البلاد لأي هدف ، أنهم سيجدون في سفاراتهم الرعاية والاهتمام الكبيرين ، والمسارعة إلى المساعدة في حالة حصول أي ظرف طارئ لا سمح الله ، غير أنهم يصدمون بمدى التجاهل من قبل موظفي السفارة والبرود الشديد في التعام

























أيـهـا الـهاطلـون غيثاً على يباب أرضي..أمطروا على نصي المتواضع ما يستحقه من نقد ورأي ..ولكم كثيرا من شكري وتقديري